الشيخ الأنصاري
95
فرائد الأصول
وزاد بعضهم ( 1 ) : أنه لولا ذلك لاختل نظام العالم وأساس عيش بني آدم . وزاد آخر ( 2 ) : أن العمل على الحالة السابقة أمر مركوز في النفوس حتى الحيوانات ، ألا ترى أن الحيوانات تطلب عند الحاجة المواضع التي عهدت فيها الماء والكلأ ، والطيور تعود من الأماكن البعيدة إلى أوكارها ، ولولا البناء على " إبقاء ما كان على ما كان " ( 3 ) لم يكن وجه لذلك . والجواب : أن بناء العقلاء إنما يسلم في موضع يحصل لهم الظن بالبقاء لأجل الغلبة ، فإنهم في أمورهم عاملون بالغلبة ، سواء وافقت الحالة السابقة أو خالفتها ، ألا ترى أنهم لا يكاتبون من عهدوه في حال لا يغلب فيه السلامة ، فضلا عن المهالك - إلا على سبيل الاحتياط لاحتمال الحياة - ولا يرسلون إليه البضائع للتجارة ، ولا يجعلونه وصيا في الأموال أو قيما على الأطفال ، ولا يقلدونه في هذا الحال إذا كان من أهل الاستدلال ، وتراهم لو شكوا في نسخ الحكم الشرعي يبنون على عدمه ، ولو شكوا في رافعية المذي شرعا للطهارة فلا يبنون على عدمها . وبالجملة : فالذي أظن أنهم غير بانين في الشك في الحكم
--> ( 1 ) مثل المحقق القمي في القوانين 2 : 75 ، وشريف العلماء في تقريرات درسه في ضوابط الأصول : 354 . ( 2 ) حكاه في الفصول : 369 . ( 3 ) لم ترد " على ما كان " في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) .